hauptseite الرئيسية
neu جديد
قصص و خواطر
معلومات مهمة
Kurzgeschichten
قسم العملات
Photo Gallery 1
Product Gallery
مصطبة الحرية

دون كيشوت

قال لنا :  انظروا أيها القرود , نعم أنتم , قرود الأرض أنتم , هذا التنين ,,,, و تماما في هذه اللحظة نظر إلي و ثبت نظره  وخاطبني مباشرة : هل ترى هذا التنين؟؟ نعم أراه أجبته و أكملت : لقد شرحت  لنا البارحة أيضا , (بصراحة لم أكن أرى شيئا , كل ما كنت أوده و أنتظره هو نهاية الدرس , كنت لاأفكر إلا باللعب على طرف القرية  .. لاأريد أن أرى تنينا ولا بطيخا , البارحة أمطرت السماء و اليوم هو يوم مناسب جدا للعب الشكة(1)  )  لو كان هناك تنينا فلماذا لم يبلع حتى الآن  أحدا من أطفال القرية ؟؟؟ إن قصة التنين تشبه كثيرا قصة الجنيات التي سمعت بها منذ أيام قليلة و لو كان ذلك الكلام صحيحا فلماذا إختبأت الجنيات عندما ذهبت  لرؤيتهم  مع من رآهم , قال لي إنهن مختبآت الآن , تعجبت جدا للصدفة  و لهذا الكلام الفارغ.  أمي قالت لي بعد أن قصصت  لها  الحكاية : (لا ياعيني ماتصدق هالحكي لو في جنيات ماكانو خبو حالن ماتصدق كل هالسوالف , كلو حكي فاضي و كذب  )

أنت , بماذا تفكر ؟ قال الأستاذ فانتبهت أنه كان مازال يقصدني بكلامه . مازلت سارحا , إنتبه و إحذر , ما أقصه لكم هو شمعة المستقبل أيها الدب  و هذا التنين , هل تراه ؟؟ مابك ؟؟ أجب .

نعم نعم إني أراه أجبت خائفا .

إسمع إذا جيدا هذا التنين سيبقى متربصا بك شرا  مدى عمرك و أينما كنت لأنه لايحبك هذا يعني أنه يكرهك أيها الغبي لأنك لاتفهم و لا تريد أن تفهم , مابك ؟؟ هل عدت للتفكير باللعب؟؟ و الله لو قلت لوالدك أنك لا تنتبه للدرس لفرك أذنك بحصى صغيرة فركا قاسيا . قد يكون هذا أفضل ؟! إذا فركت أذناك فركا موجعا ,   فمن المحتمل أن يصبح عندك عقلا تستخدمه للفهم   ثم نظر إلى طالب آخر وقال : الكلب الجريء يجب أن تقطع أذناه . بعدها حملق بي  و رأسه مائلا نحو اليسار و مع أن رقبته كانت قصيرة جدا  فقد كان خط عينيه يرسم مع الأفق زاوية تقارب ال 45 درجة و صرخ : فهمت؟؟

نعم نعم فهمت ,أجبته بسرعة و فكرت : شمعة؟؟ شمعة ماذا؟؟؟  يبدو أن هذا الإنسان لم يسمع بالكهرباء يريد أن أبقى حاملا شمعة  وهذا التنين ؟؟ ماهو هذا التنين ؟! كل واحد يشرح لنا شيئا مختلفا : أول يقول: إن التنين موجود و ثاني يصيح : إن التنين  غير موجود في الحقيقة , والثالث يصرخ  كلما  رأى أحدا  : رحم الله أيام الزمان السابق  , أيام كنا فيها  نضرب التنين الطائر بالمقلاع ..أنا لم أفهم حتى اليوم مايقصده هذا الثالث ؟! . هل يعني هذا أنني إذا ضربت تنينا طائرا بحجرة مقلاع أستطيع أن أجلس كل  يوم  أمام البيت أو في ساحة القرية , ألعب النرد و أدخن دخانا بلديا ثقيلا , أسعل بعد كل سيجارة  أحشائي , و أصيح ملئ صوتي : رحم الله أيام زمان . و ألعن و أسب من أريد  عندما أحصر في خانة اليك ؟؟؟ إذا كان هذا هو الأمر فهو إذا بسيط , مقلاع عندي ينقصني فقط التنين و الله العظيم لأجعل ورم  إصابتي قرعته أكبر من كرة  سلة ..و هنا ابتسمت  وفكرت أن أقول هذا  للمعلم ,  أي إنني أعرف هذه القصة  وسوف أكمن لهذا التنين   كما كانو يفعلون في الأيام السابقة و أضربه بحجر مقلاعي .  لكنني عدلت عن ذلك فهو لم يقل لنا أين هو هذا التنين  و كيف  يجب علي أن أتصرف عندما أراه فعلا   .  إنني  أعرف تماما أنه لن يوافق على أي فكرة لاتكون منه شخصيا . لاتفتح على نفسك أبوابا لها أول و ليس لها آخر , --قلت لنفسي راضيا-- ,   جرس نهاية الدرس سيقرع بعد دقائق   هذا يعني أن النهاية   قريبة .

لا أعرف ماذا حدث  في الخلف ,  سمعت فقط صياحا و ضربات كالنقر لمفصل السبابة على الرأس : أبوك كان طالبا عندي أيضا و كان حمارا و غبيا مثلك , قل له لاتنسى , الأستاذ يقول لك : التيس الذي خلف لم يمت , فهمت يا كر؟؟

بدون النظر إلى الخلف عرفت من هو المقصود من الطلاب .  قلت لنفسي يا حرام كل يوم نفس الشيء كان الله في عونه . كما أن  أفكاري كانت مازالت مع التنين فقد يكون قصد بعضهم  طواحين هواء دون كيشوت  , البارحة  قصت علينا قصتهم ابنة عم لي , اختصرت القصة و قالت : كان هناك أخوت (مجنون) أخذ معه جاره نصف الأخوت و ذهب متجها إلى الجهة التاسعة (2)  لينقذ البشرية وهنا أضافت : هذه الفكرة -- فكرة إنقاذ البشرية من أوجاعها -- ليست فكرة سيئة لكنها تحتاج لرجال حقيقية .  فكرت هنا  لماذا سمي هذا بهذا الإسم و كم يشبه هذا الإسم الضعف  وشكارة الشعير (3) . و لكنني شعرت مباشرة  بمودة و حب لدون كيشوت وقلت لنفسي إنسان كهذا يجب أن يحبه الآخرون . و على كل الأحوال من يسمع بهذا الإسم لايمكن أن ينساه و هذا بحد ذاته شيء عظيم .

الشكة (1) عبارة عن ضرب مسمار أو سكين أو إسفين  ليغرز (يشك )  في الأرض و يبقى واقفا . غالبا تحدد مساحة على الأرض الرطبة و يبدأ اللاعبون  ضرب الأداة المدببة بإتجاه الأرض و عندما تبقى هذه الأداة واقفة تصبح المساحة حول الأداة  ملك الضارب و هكذا . الصعوبة هي في النهاية عندما تصغر المساحة جدا (حيث لايحق لك الشك في مساحات الآخرين إلا في حالات خاصة  ) و للعب يجب أن تكون الارض رطبه غالبا في اليوم الثاني بعد مطر قوي , و هذا كان نادرا جدا .

الجهة التاسعة(2) هي الجهة التي يمشيها حالم’’  ,  باحثا عن شيء كبير جدا

 

شكارة الشعير (3) هي طرف حقل الشعير عندما يهدى  لفقير ليحصده لنفسه و غالبا يكون محصول هذا الطرف أقل منه من وسط الحقل بسبب   دوران المحراث على أطراف الحقل و بالتالي يكون عمق ةخط المحراث بسبب رفع الأخير  ليدور  قليل.  وبالتأكيد أتى  اسم الشكارة  من شكر الفقير لصاحب الحقل . الشكارة كانت في قريتنا أمر واجب على كل من يملك حقلا كبير المساحة  نسبيا .                                     

تمام وردة

  

  

النفشيات و حفظ النوع

  

هناك أشياء كبيرة  تضحكني مرة واحدة , لحظة إحتكاكي أول مرة معها فقط .  و هناك أشياء صغيرة تضحكني كلما إحتككت بها . هذه الأخيرة قليلة و نادرة جدا , أنا أحبها لبساطتها و إمكانيتها الإنطباق على مواقف متعددة و تعريفها .  هذه الأشياء خاصة جدا و من الصعب أن تجد الإنسان الذي يتقاسمها معك و يفهمها مثلك . لكنك إذا إلتقيت به وجدت نفسك تحبه و تبقى على صداقة بسيطة دائمة معه من دون أن تعرف لماذا , كل ماتعرفه هو أن هذا الآخر هو صديق لك و فقط . هذا الصديق يستطيع أن يضحك معك لحظاتك  البسيطة بدون أن يكون قد إحتك بها , يكفي أن تقصها له , و يكفي أن يقص عليك لحظاته بدون شرح  لتعيشها معه . تلاحظ أيضا أنك و هذا الصديق لاتشتركان بأشياء كبيرة , حيث أنك لاتحارب معه التنين الشرير و لا سباع الليل الضارية و لاتبني معه أهرامات الجيزة و لا بارتنون أثينا , العلاقة بينك وبينه تبقى تلك الأشياء البسيطة ولحظات قصها فقط .

  

من الأشياء التي تضحكني كثيرا هي إختباء أحدهم خلف شيء ما و إعتقاده أن لا أحدا يستطيع رؤيته و معرفة مكانه لأنه ليس ظاهرا لأحد أو بعيد المنال وليس من الممكن الوصول إليه أو إختراق مايفكر به , مايضحكني هو هذه ال( ليس من الممكن) هذه تضحكني وتفرحني جدا .

  

تريد أن تعمل شيئا ما قد يكون جزءا من مهنتك و مطلوب منك , يمر بك أحدهم  و يراك تعمل , فيقول لك مختبئا خلف شيء ما  قد يكون عمره أو منصبه أوشهادته أو أصله أو ثيابه أو طول قامته  أو قصر قامته أو أنه خطب قبلك أو بعدك أو أن بكره صبيا أو بنتا أو أن جهة  باب بيته هي الجنوب الغربي او الشمال الشرقي    ... :

من الممكن أن لا تحقق ماتصبو إليه !! إحذر من الممكن أنك لاتعرف ماذا تفعل !!!

ترد متعجبا  : لماذا ؟ إنني أعرف ماذا أفعل إن هذا العمل من أقسام صنعتي التي تعلمت , و الناس تدفع لي أجرة لأقوم بذلك ؟؟!

أنا أنبهك فقط , فقد لا تمشي الأمور كما تبغي , يجيبك واثقا من نفسه..

ماذا يجب علي أن أفعل ؟؟ تسأله مستغربا

أنا انبهك فقط فقد تكون أنت لاتعرف  يجاوبك مفتخرا ..

  

أو أحدهم يمر بسيارته مسرعا من جانبك الأيسر و ينظر إليك مستخفا لأن سيارته أقوى من سيارتك (في الأيام السابقة كان هذا يسبقك على حمار و في أيام العز على حصان أو فرس  أو جمل . الوسيلة  تغيرت لكن الأمر مازال نفسه لم يتغيير ) .و إذا كان أمر سبقك (الدوبلة )  قد أخذ وقتا طويلا و أثر بالتالي على الأعصاب , فإنه يضغط على البنزين وكأنه في حرب و يسبقك بسرعة هائلة و ينظر إليك نظرة تشعرك بالخوف و يخطف الجهة اليمنى من أمامك فجأة فتضطر أن تضغط على الفرامل لكي لا تصيب مؤخرة سيارته أو لأنك خائف  فقط .  نظرته هذه  تقول لك : أيها الغبي , حتى الغبي يعرف أن سيارتي أقوى من سيارتك , مابك ياهذا ؟؟ يبدو أنك أغبى من الغبي لأنه من الواضح أنك لاتعرف أن سيارتي أقوى..

و إذا لم يستمر أمر سبقك زمنا طويلا ينظر إليك هذا السابق مبتسما و كأنه يقول لنفسه : من الممكن أن هذا لم يكن يعرف أن سيارتي أقوى من سيارته و لكنه يعرف الآن .

في الحالتين يستخدم السابق سيارته كما تستخدم ذكور الطيور ريشها . و من هنا أتت كلمة النفش و النفشيات . للنفشيات علاقة كبيرة بحفظ النوع  (قد نكون كبشر  لانعرف بتاتا ,  أو لانعرف لماذا ,  أننا مازلنا نبحث في علاقاتنا المرتبطة بحفظ النوع عن القوي و الصحيح الجسد و مازال الرجال يقومون بإظهار إمكانيتهم و قدرتهم على حفظ النوع البشري  لاتختلف إلا بالوسيلة عن نفش الريش . و قد نكون لانعرف لكن المورثات المسؤولة عن حفظ النوع لدينا نحن الرجال  لاتختلف عن أخواتها  عند أي ديك كان حبشيا أم بلديا أو أي ذكر آخر و ميكانيكية التحضير لحفظ النوع لاتختلف أيضا كانت فصيلة الذكر ماكانت .

يقال انتفش فلان من الناس أي نفخ نفسة و أكبر من حجمة . عندما كنت صغيرا كنت أعتقد أن النفش و التتنيح هي أمر واحد ,( قد يكون هذا ناتجا  عن أن المتنح يكبر من حجمه أيضا) لكن  الفرق بينهما هو أن المتنح يريد تخويف من دخل موقعه و منطقته ,  و المنتفش يريد حفظ نوعه. ولهذا الأمر علاقة كبيرة أيضا بسمنة الذكور بعد الزواج    فمهما حاولت الزوجة , لن تستطيع أن تطبخ أفضل من الأم . الأمر إذا هو قلة في  النفش الذي يحتاج بطبيعته إلى طاقة كبيرة....

تمام وردة 1997     

  

  

القََبات و حفظ النوع

  

إنني من الذين لايحبون القبَات , فكل القبات التي أعرفها لاتذكرني بشئ جميل.

أول قبة أذكرها, عرفتها  عند دخولي المدرسة الإبتدائية . كانت هذه القبة  بيضاء  نصف شفافة

بسبب كمية مطريات البلاستيك  العالية ) مزينة بعناصرمفرغة غير معينة,  مصنعة  من بلاستيك أبيض ذو ليونة غريبة ( مستخدم أكثر من مرة وفي كل مرة كان يضاف له على الأغلب مطريات / ملينات  كيماوية تجعله مطاوع لكنه غير متماسك )  .

تلف حول الرقبة لفة واحدة و تغلق بزر صغير و أنشوطة من نفس المادة (كانت الأنشوطة قصيرة العمر جدا ) ومع أن هذه القبة واسعة ( مصنعة بقياس واحد فقط : أكبر قياس عند الأطفال  ) فقد كنت أشعر أن رقبتي قطعة واحدة , و كأنه كان لهذه القبة مهمة واحدة فقط هي  إلغاء كل محاولات الطبيعة لجعل الرقبة مرنة.

  بعد الدوام وخلع القبة كانت أثارها تبقى واضحة على رقبتي:  خط أحمر في البداية ثم تصبح الرقبة كلها حمراء بسبب الحك (الحك لم يكن ممكنا في المدرسة حتى لانتهم بالجرب أو القمل) .

ولأن الإعتقاد بأن البلاستيك مادة  يمكن أكلها و لايمكن أن تسبب أي ضرر كان  سائد في تلك الفترة, لم يفكر أحد بأن   الحك ناتج عن حساسية ضد تلك الملينات ( هذة المواد الكيماوية ممنوعة حاليا ) . لا أستطيع نسيان تلك  القبة حتى أن رقبتي مازالت توجعني و تحكني كلما سمعت بكلمة قبة.

في الصف الرابع الإبتدائي ظهر الفولار لأول مرة , كان عبارة عن وشاح من القماش الأزرق القاسي له عقدة من البلاستيك البني اللون تشبه الجوزة وكان ذلك اسمها  , تستخدم  لإدخال طرفي  الوشاح بعد لفهما على الرقبة  فيها و شدهما للتثبيت . كنت أشعر و كأن هذا الفولار هو رسن يجب أن ألبسه يوميا , أعتقد أن القبة البلاستيكية كانت  سبب هذا الشعور.

أنهيت الإبتدائية و بدأت بالإعدادية و الثانوية وبقيت المشكلة ذاتها بل زادت لأن المفروض أصبح لبس قميص أخضر اللون (خاكي) و فوطة (كرافة)  من نفس اللون .

في السنوات الأخيرة استطعت التخلص من القميص و خطت على القسم الباقي منه (القبة فقط ) فوطة (كرافة) . كنت أستطيع لف القبة  حول رقبتي وخلعها بدون خلع البدلة.

أعطتني هذه الطريقة الشعور أنني لست مربوطا برسن حقيقي,  وأن أي محاولة لشدي ستفشل لأن الكرافة ليست حول رقبتي و يربطها بقبتي خيوط رفيعة جدا ستتقطع عند الشد القوي نسبيا  . ( المشكلة الأكبر كانت في هذه المرحلة هي البوط , لكن هذا أمر آخر )

في الجامعة أصبح إسم البدلة طقم و بدأ البحث (لأسباب خاصة لها علاقة كبيرة بحفظ النوع ) عن قبات مناسبة له , لكن هذه الفترة كانت فترة القبات الكبيرة وكان من غير الممكن إبقاء قبة القميص تحت قبة الطقم وبالتالي كان أغلب الطلاب يشبه إلفس برسلي.

  

قبات الثياب مازالت مشكلتي الأساسية عندما أشتري  ثياب جديدة , فأنا أحب القبات غير الموجودة أو القبات القطنية  التي تغطي الرقبة بشكل كامل (قبة عالية )  كأنها وشاح لا أطراف له.                      

  

هناك قبات لا علاقة لها بالثياب منها قبة الموت و هي آخر حركة عنيفة يقوم بها من يصارع الموت . كنت أراها دائما عندما يذبح ديك بلدي ,  فهذا الديك كان يرقد دقائق دون حركة و عندما يقترب منه كان ينتفض و يركض أحيانا حتى ولو كان رأسه غير موجود . هذه القبة حزينة جدا .

  

هناك قبات تسمى القبة بالوجه أي إذا صرخ أحدهم بك فجأة و إقترب منك رافعا رأسه  إلى الأمام ( زاوية الرقبة إلى عمود الجسم   تكون قائمة تقريبا) كأنه ديك يدافع عن( قلعته ). أسباب هذة القبة هي غالبا دخول مواقع خاصة  و تخطي حدود   لها علاقة أيضا بحفظ النوع وتحديده.

  

القبة الوحيدة التي تضحكني هي قبة الأربعين ( اسمها في بعض المناطق العربية هبة الأربعين أو جهلة الأربعين ) لكنني أحب اسم

( قبة الأربعين)  أكثر لأنه معبر  و يدل على صراع أخير مع إمكانيات الجسد في مهمته الأولى و الأساسية (حفظ النوع) .

تمام وردة

  

  

أنا و جلجامش

من الحكايات التي أحبها كثيرا حكاية جلجامش , البعض يسميها ملحمة ,  لكنها في نفس الوقت  حكاية  لطيفة بالنسبة لزمن نشوئها, وأعتقد أنه  مع قليل من التهذيب لها  يمكنها  أن تصبح حكاية  رائعة  للأطفال.

لاأذكر متى سمعت بإسم جلجامش لأول مرة , لكنني أذكر أنني ضحكت و فكرت كثيرا بهذا الإسم الغريب  و القوي الرنة  و المجلجل , و مع هذا كنت ومازلت أشعر بالوقع الأنثوي فيه . بعد قرائتي لعدة ترجمات لهذه الحكاية, أصبحت  أعتقد أن ثلثي جلجامش ليسا إلها  بل  إلهة و كأن أمه الإلهة ننسون لا تستطيع توريث غير  العناصر الأنثوية  . فعندما يبكي جلجامش انكيدو, أتذكر بكاء أرملة صغيرة  زوجَها الذي تحب. وبحثه عن الخلود لم يكن  إلا بداية محاولة لإرجاع انكيدو إلى الحياة.

ماشغل بالي عندما قرأت جلجامش لأول مرة أنه لم ينتصر على أى شيء بنفسه مع أنه هو بطل ومحور الملحمة ؟! و إذا حقق شيئا ما فقد كان هناك من  يرافقه ليساعده أو يحميه. 

لا أعرف إذا كان جلجامش أو كاتب الحكاية كان  قد قصد فكرة استخدام الإمكانيات الموجودة وتحسينها , لكنني أستطيع أن أقرأها في كل محاولة قام بها جلجامش . كأن الحكاية تريد أن تقول اعمل الأفضل مما تملك ولكن لاتنسى أن تحلم ,  احلم لأن الحلم يوصلك بالتأكيد  لشيء حقيقي.

  الجميل في حكاية جلجامش أنني أجد فيها  في كل قراءة جديدة لها شيئا جديدا,  وكأنها تتغير و تتحول لتلبي حاجاتي عند قرائتها , ومع أنها غير معقدة ولا تنتظر مني جمع علم كبير لفهمها, لكنني أشعر بتغيرها وكشفها لأسرار جديدة , كانت  بالتأكيد  موجودة فيها من قبل لكنني لم  أكن أقدر رؤيتها.

أستغرب كثيرا أن جلجامش  لم يستطع أن يستخدم ثلثيه الإله  لتحقيق شيء مما حلم به ,  فكل ما حققه كان بشريا موروثا عن أبيه الإنسان لوجال بندا. حتى في صراعه لخمبابا و ثور السماء  استخدم  أسلحة بشرية فقط , صحيح أنها كانت ضخمة و مميزة لكنها بشرية .  .  محاولات جلجامش كانت من أجل أوروك و حمايتها  و استخدام  هذا القسم البشري الموروث عن أبيه هو الشيء الوحيد الذي استطاعه جلجامش من البداية حتى النهاية بل حول  هذا  دار كل شيء  .

كنت أضحك كثيرا عندما أقرأ كيف تعثر جلجامش برُقُم أورشنابي و حطمهم , مع أن ما حدث بعد ذلك كان عظيما  فالملاح  استطاع إختراع طريقة جديدة مناسبة لقطع مياه الموت وذلك بتغيير طريقة التجديف . فبدل المجاديف إستخدم مرادي .

و هنا أحس أن الكاتب يريد أن يقول -استخدم عقلك ياإنسان- , (القول الذي جعل امانويل كنت مشهورا جدا)  واخرج من التبعية للغير من البشر و لغير المفهوم من الطلاسم والخزعبلات ,  واخرج من تلك القوقعة التي ليست إلا  ذاتك أنت .

أنا أعتقد أن جلجامش حطم الرُقم وبالتالي  الرموز  والطلاسم  قصدا , أراد الحرية و الإنطلاق من جديد فالكمال يحتاج الوضوح . لحظة التحطيم هذه كانت  نهاية لما مضى  و بداية للقادم   ,   حدث ما نسميه اليوم ثورة ,  انتقال أتاح اختراع طريقة جديدة للتفكير قالت ليس كل ماهو مكتوب و موروث مناسب , وإختراع طريقة  استخدام أدوات جديدة لم تكن معروفة من قبل بدونها لايمكن الوصول إلى الهدف المطلوب .  فبسبب التحطيم اضطر الملاح اورشنابي لحل المشكلة و عرف أن الحل موجود وممكن وأن عليه  فقط البحث عنه , وأن  المرور في مرحلة المحاولة ثم الإختراع و تنفيذ الإختراع  و النجاح  أمر ضروري للتطور,  فبدون مرحلة ما لا يمكن  الوصول إلى المطلوب و لهذه المراحل بدايات. تكون غالبا مرتبطة برفض الموجود لعدم جدواه أو عدم وضوحه حتى ولو كان الأخير صحيح في مرحلة ما  . حتى أن  ولادة  فكرة  استخدم عقلك ياإنسان كانت لحظة تحطيم  تلك الرموز والطلاسم , الفرق الوحيد  بين كاتب قصة جلجامش و امانويل كنت   هو ما يمكن أن أسميه بيضة كريستوف كولومبوس  ,حيث أن امانويل  كنت  استطاع أن يقول بكلمات واضحة  : اعمل عقلك أيها الإنسان , كما طبش كولومبوس البيضة وأوقفها عنوة على الطاولة ,   أما كاتب حكاية جلجامش  فقد أحس أو كان يعرف  أن  استخدام العقل والإستقلالية الذاتية كفرد  ضرورة لابد منها للوصول إلى أي حلم إنساني او لجزء منه , لكنه لم يستطع لسبب او لآخر ( لايهمني حاليا ) أن  يحدد ذلك بالقول المباشر   . 

حكاية الطوفان حكاية كبيرة جدا لا أريد أن أقترب منها لأسباب عديدة ,لكنها  تهمني جدا لأنها جميلة , كما و أن قياسات السفينه مهمة  ولها علاقة كبيرة بالتقسيم الستيني و أيام السنة أي بالعدد 360 .

كنت أضحك أيضا عندما أقرأ محاولة جلجامش  معرفة سر الخلود عن طريق الإنتصار على النوم الذي هو أخ الموت الصغير  فينام ستة أيام و سبع ليالي  بدل بقائهم صاحيا . بعدها يعطف عليه الحكيم اوتناباشتيم و زوجته و يخبره الأول عن شوكة الخلود  في المياه الباطنية  . يخترع جلجامش (أو يخلد كاتب الحكاية  و يعِرف ماهو الغوص ) طريقة الغوص بربط الحجر برجله . يغوص و يحصل على الشوكة لكن الحية تقدر أخذها منه بسبب غيابه عن حمايتها  لحاجة بشرية  له هي تطهير الجسد و استخدام الماء  .

هنا ينتهي الحلم و يرجع جلجامش إلى مملكته  و معه الحكمة , والمعرفة أن الخلود هو للأعمال فقط ,الحِرَفُ  الوحيدة التي كان يحتاجها فعلا كملك لأوروك . 

 

تمام وردة 2005       

  

           

البوط

  

  هناك الأمور السهلة و الأمور الصعبة

  كلام جميل و منطقي جدا , لكن المشكلة تحصل عندما تتقاطع هذه الأمور .  نقاط التقاطع هذه يجب أن تكون صعبة وسهلة في نفس الوقت من وجهة نظر نفس الشخص أي ليست لحما و ليست عظما أو كما يقول الألمان ليست لحما ولا هي سمكا  . بصراحة  هذه مشكلة كبيرة جدا و نقاط التقاطع هذه صعبة  و التعامل معها حساس جدا . فكيف سيحكم قاضي حرعلى جائع سرق رغيف خبز و أطعمه لأطفاله , هنا تتقاطع الإنسانية مع  الحق و تصبح هناك تحليلات كثيرة

فأحدهم يقول

-يا أخي الجوع قاتل , للجائع الحق بالسرقة

الثاني يقول

-السرقة لايمكن أن تصبح حلالا فمن يسرق قشة يسرق جملا و من يسرق جملا ليس بجائع لأن عليه إطعام الجمل

الثالث يقول

-من الضروري أن تقوم بالسرقة عندما يجوع أولادك . فإنقاذ الأطفال من موت الجوع حسنة كبيرة  تدخلك الجنة وموتهم يدخلك النار !! يرد عليه سامع  : يا أخي  معنى هذا أن غايتك نفسك ودخولك الجنة و تمتعك بها  !؟ وأن الغاية تبرر الوسيلة حتى ولو كانت هذه الغاية أنانية الأساس  ؟؟! في آخر المطاف إذا  فإن صحيح ما قيل : كل تصرف بشري هو تصرف لمصلحة خاصة .

الرابع يقول

-عليك بالسؤال أولا و رفض من تطلب منهم العطاء هو بطاقتك القانونية للسرقة

الخامس يصيح 

-لولا ظلم مالك الأرغفة الغني لأصبح سارق الرغيف البارد في ظلام الليل و صقيع البادية العمياء الساحرة , كلً يوم برغيف ساخن . و أود هنا عدم نسيان سارق النعاس في ثيابه الرملية متحملا عناء ديموغوجية الزمن وخائفا من حقيقة أن سرعة الضوء هي الثابت الوحيد  و الفراعنة و هنود امريكا الوسطى وثكالى الصين  و خطورة كل شيء . لكن الزمن سيثبت صدق مانقوم به من أجل هذا وغيره . اللعنة اللعنة اللعنة 

السادس يقول

-ياأخي بيصير , يعني رغيف الخبز حلال لما بتسرقو من حرامي  -و في هذه اللحظة ينشق هذا سوائل أنفه و ينظر إلى الأعلى يمينا,  و إذا كان في يده شيئا يقذفه إلى الأعلى و يمسكه من جديد محركا يده بعد المسك نحو اليد الثانية بحركة دائرية-  و يقول بكل فخر و كأنه علامة رياضيات و دين و فلسفة  أي أكثر من ثلاثة أرباع فيثاغورث : الناقص المضروب بناقص زائد !! شفت هيك هه . و يبدأ بالنظر إليك و يزم عينيه مبتسما عندما تلتقيا بعينيك

  

هنا يمر في نفس النقطة أمر آخر و يتقاطع مع الحق و الإنسانية  : الناقص  كيف أعرف أن أمرا ما أو أن  صاحبه ناقصا؟؟

من أجمل التحاليل لأحدهم ممن يعيشون على سرقة المحلات في برلين : ياخوي كلهم كفار و مالهم حلال

هنا تضرب و تتقاطع في الرأس ملايين الأمور لدرجة العجز عن عمل أي شيء, لذلك يبقى السامع عادة ساكتا

  

من نقاط التقاطع الصعبة هي نقطة تقاطع المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة , فأحدهم يفتح في حيك أو قريتك  دكان أحذية و يقف على باب هذا المكان يوميا من الصباح حتى المساء صائحا:  كرمال البلد أنا عملت هالشغلة مو كرمال شي تاني !! أنا ابن البلد وبدي إرفعلو راسو إي هيك هه شفتو ؟؟؟!  ثم يصيح بأعلى صوته :  كلاشات , شحاحيط , و للشباب شي جديد صنادل دويليب بمسامير مدقوقة على السندان , اشتروا اشترو  ,    ثم ينظر إلى الموجودين فردا فردا و لا يغيير من نبرة ونغم صوته : والله والله ماني ربحان شي كلو لإلكم كلو للبلد أحلى ناس أحلى بلد.  وهنا يمسك بذقن أحدهم و يقول ضاحكا محركا رأسه يمينا ويسارا : وْلَكْ وْلَكْ  الله يلعن اللي مابيحبكم , و الآن يربت على كتف أحدهم -غالبا نفس الشخص  ذو اللحية -  بعنف ويبدأ بهز رأسه من الأعلى إلي الأسفل : وْلَكْ إي إي , كلو مشانكم و الله إنتو طول حياتكم الله رضيان عليكم و بيحبكم إي والله  .

يصبح عندك حب معرفة و تسأل صاحب الدكان : هذا يعني أنك لاتربح شيئا و أن لإبن هذا البلد  حق الإستفادة من هذا المحل كأنه مؤسسة خيرية غرضها فقط البيع بسعر الشراء من أجل الفقراء؟؟؟

تأتي إجابة صاحب الدكان بسرعة غريبة و كأنه يعرف السؤال و تدرب ساعات على إلقاء خطبة الجواب, غالبا ناظرا نحو الأسفل يهز برأسه يمينا ويسارا  : 

-والله والله  ماني ربحان شي ,  كلو مشان هالبلد الطيب و كرمال أهلو اللي بحبن و بيوقف عباب الدكان ( الذي هوي عباره عن باب و هناك  شيء صغير وراءه) ويصيح: كلاشات دويليب ببسامير دق السندان, والله بحبكن ومشانكن عم أعمل كل هالشي. والآن ينظر إلي مباشرة :  إي أخي ؟؟!! إءمرني ؟؟!!  نحنا كلنا لهل بلد مو؟ !  و هنا ينظر  إلى الموجودين الآخرين فقط مبتسما : بس طلوب إنت حبيبي !!؟؟؟ شفتو هه كلو للبلد  عم قلو أنا. !  صار لازم يصدق مو؟؟

  

-في الحي المجاور دكان أحذية لكنه أرخص ؟؟!!؟؟؟ أسأل خائفا

  

يجيبني مباشرة  شاعرا بخوفي : أخي ليك هه , إذا مابدك تشتغل لمصلحة هالبلد  حِلْ عني , روح  اشتري من غير  محل و يشير مادا يده اليمنى أو اليسرى حسب مكان المحل الآخر وكفه مشدود كسهم الإتجاه   . ثم  ينظر إلى الموجودين أو إلى  أحدهم مستغربا : العمى العمى بدنا نلبسو بوط  صار يحيسبنا,  شو هالعالم هَيْ ولو! يعني مو عيب يجي ابن الغريب ويلاقيه حفيان ؟! شو هالناس؟؟ والله والله كلو مشان هالبلد و إهلا . أحلى بلد وأحلى ناس ؟؟ شو مفكرين لولا محبتي لهالبلد ماكنت عملت هيك بدي ارفع راس البلد,----- و يصيح بأعلى صوته موجها رأسه إلي الشارع :  شحيحيط , بواط متل الإيطالي كلاشات أحلى بلد وأحلى ناس والله انتو اللي بتنحبو , مافيني حب غيركم أحلى بلد واحلى ناس. ثم  ينظر إلى الموجودين :  حَلٌو يفهم !؟ حكولو إذا ما فهم , أنا مابقى فيني إشرح أكتر من هيك .

  

أصبحت الآن في وسط التقاطع علنا : عليك أن تشتري بوطا بسعر عال من أجل مصلحة البلد , فمن أين لك أن تعرف أن الجمهور الذي تابع ماحدث لن يتهمك  بخيانة البلد إذا رآك يوما محتذيا بوطا غريبا  ؟؟! سعر البوط البلاستيكي هنا  ( ستحتاج بعد لبسة  لمراهم وأدوية ما يكفي لشراء بوط إيطالي في اليابان) يساوي سعر بوط جلد في المكان الآخر -قد يكون جلده من جلود  خرفان  البلد - و الآن , كل الموجودون ينظرون إليك  , بعضهم يبتسم, أغلبهم لايلبس بوطا , لكنك لاتستطيع أن تعرف إذا كان أحدهم سيشتري بوطا بلاستيكيا  أم لا.  تبتسم وتقول إن الله وهب  بلدنا الجميل صيفا أجمل, كلامك صحيح و جميل  فنحن مباركون و الله يحبنا . و المشي حافيا صحي أكثر لكنني سآتي لاحقا فلولا محبتي لهذا البلد و أهله لما سألت عن شيء!! أحلى بلد وأحلى ناس , أنظر إلى الجميع و أصيح أنا أعرف و الله أنا أعرف أنكم أحلى ناس 

  

  

تمام وردة 2006    

  

  

  

  

  

  

  

قرى و مناطق سورية أحبها

بملكه  الخوابي القدموس مرمريتا   البلعاس  حماة  المشتى     خضرالدير بانياس طرطوس آفاميا   قلعة المضيق  تلدرة 

ديرعطية

Taman warda